ابراهيم ابراهيم بركات

102

النحو العربي

قضية الرتبة في الحال للحال علاقة لفظية ومعنوية بوحدتين من وحدات الجملة ، العامل ، وصاحب الحال . لذا فإن قضية الرتبة في الحال المؤسسة تعالج بالنظر إلى هاتين الوحدتين من خلال ثلاثة أحكام : الجواز - وجوب التقدم - وجوب التأخر . أولا : الرتبة بين الحال والعامل : أ - جواز تقدم الحال على عاملها : يذهب البصريون دون الجرمي والأخفش والكوفيين إلى جواز تقدم الحال على عاملها إذا كان فعلا متصرفا ، أو صفة تشبه الفعل المتصرف ، يذكر المبرد : « اعلم أن الحال إذا كان العامل فيها فعلا صحيحا جاز ما يجوز في المفعول به من التقديم والتأخير ، إلا أنها لا تكون إلا نكرة » « 1 » . والصفة المشتقة المتصرفة هي اسم الفاعل ، واسم المفعول ، والصفة المشبهة ، وفي اسم التفضيل خلاف . فيجيزون : راكبا جاء محمد ، وجاء محمد راكبا ، ومحمد منطلق مسرعا ، ومسرعا محمد منطلق ، ومحمد مسرعا منطلق . وأكلت فجّة الفاكهة ، وأكلت الفاكهة فجّة ، وفجّة أكلت الفاكهة . ويجعلون منه قوله تعالى : خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ [ القمر : 7 ] « 2 » . حيث ( خشّعا ) حال منصوبة من الفاعل واو الجماعة في ( يخرجون ) ، وقد تقدمت الحال على عاملها الفعل المتصرف ( يخرج ) .

--> ( 1 ) المقتضب 4 - 168 . ( 2 ) فيها قراءة الإفراد بالتذكير ( خاشعا ) ، والإفراد بالتأنيث ( خاشعة ) ، وكلها تنصب على الحالية . وتخرج على أنها صفة لمفعول به محذوف ل ( يدعو ) ، والتقدير : يدعو الداعي قوما ، أو فريقا خشعا ، أو : خاشعا ، أو : خاشعة أبصارهم . كما تخرج على أنها حال من الضمير في ( كأنهم ) . والصفة متى تقدمت على الجماعة جاز فيها الجمع والإفراد بنوعيه . الجمع لموافقته لما بعده من جمع ، وهو على تقدير : يخشعن أبصارهم ، والإفراد مع التذكير على تقدير : يخشع أبصارهم ، أما الإفراد مع التأنيث فعلى تقدير : تخشع أبصارهم . ينظر : البحر المحيط 10 - 36 .